مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائهنا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الكوكب المراكشي
الجنة والنار Emptyالثلاثاء 31 مايو 2011 - 3:59 من طرف crazy-boy

» واحده واحده
الجنة والنار Emptyالأربعاء 18 أغسطس 2010 - 8:32 من طرف crazy-boy

» أفضل الساندويتشات++
الجنة والنار Emptyالخميس 5 أغسطس 2010 - 7:35 من طرف crazy-boy

» أفضل الساندويتشات+
الجنة والنار Emptyالخميس 5 أغسطس 2010 - 7:33 من طرف crazy-boy

» أفضل الساندويتشات
الجنة والنار Emptyالخميس 5 أغسطس 2010 - 7:32 من طرف crazy-boy

» The Karate Kid 2010 R6 DVDRIP
الجنة والنار Emptyالثلاثاء 3 أغسطس 2010 - 10:53 من طرف crazy-boy

» The Losers 2010
الجنة والنار Emptyالثلاثاء 3 أغسطس 2010 - 10:52 من طرف crazy-boy

» Knight and Day 2010 TS HQ
الجنة والنار Emptyالثلاثاء 3 أغسطس 2010 - 10:49 من طرف crazy-boy

» the last airbender
الجنة والنار Emptyالثلاثاء 3 أغسطس 2010 - 10:47 من طرف crazy-boy

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
أبريل 2020
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية


الجنة والنار

اذهب الى الأسفل

default الجنة والنار

مُساهمة من طرف crazy-boy في الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 12:13

ملخص الخطبة: 1- الحكمة من خَلق الخليقة. 2- إحصاء الله تعالى لأعمال العباد. 3- الجزاء من جنس العمل. 4- استدامة السلف لذكر الجنة والنار. 5- الحاجة إلى ذكر الجنة والنار. 6- صفة الجنة ونعيمها. 7- صفة النار وعذابها. 8- التحذير من الاغترار بالدنيا.
الخطبة الأولى

أمّا بَعد: فاتَّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ تقواه، وتمسَّكوا بها، فنِعمَ العملُ والذُّخر والفَوز في دنيا العبدِ وأخراه.

أيّها المسلمون، لقَد خلقَ الله الخَلقَ لتنفُذَ فيهم قدرتُه وتجرِيَ عليهم أحكامُه الشَّرعيّة والقدَريّة، الجنة والنار Start-iconوَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُالجنة والنار End-icon [الأنعام:18]، خلَقَ الكونَ بالحقِّ ليُطاعَ الربُّ جلّ وعَلا ويُعمَر الكونُ بالصَّلاح والإصلاح، وجعَل الله للمكلَّفين مشيئةً واختِيارًا أناطَ به التّكليفَ، ولا يخرُج العبدُ بتلك المشيئةِ عن قدرةِ الله ومشيئتِه، فمَن وافقَ مرادَ الله المحبوبَ لَه وعمِل بالحقّ الذي لأجلِه خلَقَ الكونَ وأطاع ربَّه جَزاه الله الجزاءَ الحسَن في الدنيا وفي الآخرة كمَا قال تعالى: الجنة والنار Start-iconمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَالجنة والنار End-icon [النحل:97]، ومَن ضادَّ مُرادَ الله المحبوبَ له وعارَضَ شريعةَ الإسلام وعصَى ربَّه عاقبَه الله في الدنيا والآخرة، قال عزّ وجل: الجنة والنار Start-iconفَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى الجنة والنار Mid-icon وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىالجنة والنار End-icon [طه:123، 124].

وأعمالُ العِباد مُحصاةٌ عليهم صَغيرُها وكبيرُها ليُجازَوا عليها كما قَال تعالى: الجنة والنار Start-iconوَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَىالجنة والنار End-icon [النجم:31]. فالجزاءُ الحَقِيقيّ الدّائمُ في الآخِرة، وأمّا في الدّنيا وإن كان فيها جَزاءٌ على الخير أو على الشرّ فإنّه جزاءٌ قليل وجزاء منقطِع، تتصرّم أيّامُه وتسرِعُ ساعاتُه حتّى إنّ عُمرَ الدنيا كلِّها يراه العُصاةُ مِقدارَ ساعةٍ من نهارٍ كما قال تبارك وتعالى: الجنة والنار Start-iconوَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَالجنة والنار End-icon [الروم:55]، الجنة والنار Start-iconوَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْالجنة والنار End-icon [يونس:45]، ولكنَّ الجزاءَ الأبديَّ السّرمديّ الذي لا ينقطِع في الآخرةِ؛ إمّا دارُ نعيم وإمّا دار جحيم.

والجزاءُ بالجنّة على الأعمالِ الصالحة والعقابُ بالنار على الأعمالِ الشّرِّيرة في غايةِ المناسَبَة والمجانسة، فإنّ الجزاءَ من جِنس العمَل، فلمّا كانَت الأعمالُ الصّالحة تتنوّعُ في حقائقِها ومنافِعِها كان نعيمُ الجنّة منوَّعًا في حقائقِه ومنافِعه وطُعومِه ولذّاتِه، ولما عَبَد أهلُ الجنّةِ ربَّهم بالغَيب ولم يرَوه تجلَّى الله لهم، فأكرَمهم بلذَّة النظر إلى وجهِه الكريم، وأسمَعهم جلالَ كلامِه العظيم، ولمّا علِم الله مِنهم العَزمَ والتَّصمِيم والإرادةَ الجَازِمة على دَوام عبادةِ الله وطَاعتِه أدامَ الله عليهم النّعيمَ المقيمَ كما قالَ تبارك وتعالى: الجنة والنار Start-iconإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً الجنة والنار Mid-icon خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاًالجنة والنار End-icon [الكهف:107، 108]. ولما كانَت الأعمالُ الشرِّيرة تتنوَّع في حقائِقها المُرَّة ومَضارّها وخُبثِها وشُرورِها كانَ عذابُ النار منوَّعًا في شِدَّتِه وألمِه ومَرارتِه بحسَب الأعمال، ولما حجَبوا قلوبَهم عنِ الهدَى والإيمانِ احتجَب الله عنهم فلا يرَونَه كما قال تعالى: الجنة والنار Start-iconكَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَالجنة والنار End-icon [المطففين:15]، ولما علِم الله أنّ أهلَ النّار دائمو العَزمِ والإرادة على الكفرِ والمعاصي وأنهم إِن رُدّوا إلى الدنيا عَادوا إلى الكفرِ والعِصيان، لما علِم الله منهم ذلك أدامَ عليهم العذابَ الأليمَ، قال تبارك وتعالى: الجنة والنار Start-iconوَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الجنة والنار Mid-icon بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَالجنة والنار End-icon [الأنعام:27، 28].

عبادَ الله، إنَّ أصفَى ساعاتِ المسلم وأفضلَها وأرقى درجاتِه أن يستوليَ على قلبه الطمَعُ في الجنةِ والخوفُ من النار، وقد كان السّلفُ الصالح رضي الله عنهم يغلِب على قلوبهم الخوفُ من النّار والطمعُ في الجنّة في كلِّ حالٍ من الأحوال، فصَلحت أعمَالهم واستقامَت لهم أمورهم.

هذا عبدُ الله بنُ رواحة رضي الله عنه يودِّع أصحابَه في غزوةِ مؤتَة فيبكِي ويقال له: ما يبكِيك؟ فقال: والله، ما أبكي صَبابةً بِكم ولاَ جزَعًا على الدّنيا، ولكن ذكَرتُ قولَ الله تعالى: الجنة والنار Start-iconوَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّاالجنة والنار End-icon [مريم:71]، فكيف لي بالصَّدرِ بعد الورود؟![1]. وعُمير بن الحمام رضي الله عنه لما قال النّبيّ الجنة والنار Salla-icon في غزوةِ بَدر: ((قوموا إلى جنّةٍ عرضُها السموات والأرض)) كان في يدِه تمراتٌ، فرمى بهنّ وقال: لئِن بقيتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طَويلة، فقاتل حتى قُتِل رضي الله عنه[2]. وأنسُ بن النّضر رضي الله عنه قال: إني لأجِدُ ريحَ الجنّةِ مِن دونِ أُحُد، وذَلك في غَزوةِ أُحُد، فقُتِل رضي الله تعالى عنه[3].

والكلامُ عنهم في هذا يطول، ونحن بحاجةٍ إلى ذكر الجنة والنّار في قلوبِنا ونوادينا وفي ليلنا ونهارنا لتستقيمَ أحوالنا وتصلح أعمالُنا، ولا سيّما في هذا العصرِ الذي طغت فيه المادّة، وتظاهرت الفتَن وانتشرت، وقلَّ الناصحُ، وضعُف الإيمان، وتزيّنت الدنيا بزُخرفها وزهرَتها، وأثقلتِ الكواهلَ بكثرةِ مطالبها، وأرهقتِ الأعصابَ بتشعُّب حاجاتها، حتى صار التحابُّ من أجلِها والتباغُض من أجلها والتواصُلُ لها والتقاطُع لها إلا من شاء الله تعالى، فكانت أكبرَ ما يصُدُّ عن الآخرة، قال الله تعالى: الجنة والنار Start-iconإِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ الجنة والنار Mid-icon أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَالجنة والنار End-icon [يونس:7، 8].

الطّمَع في الجنّة قائِد، والخَوفُ من النّار زاجِرٌ وسائق. الجنّة حُقَّ أن يطلبَها المسلمُ جُهدَه، ففيها ما لا عينٌ رأَت ولا أذُنٌ سمعَت ولا خطَر على قَلبِ بَشَر، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله الجنة والنار Salla-icon: ((ألا هَل مشمِّرٌ للجنة، فإنّ الجنةَ لا خَطَر لها، هي ـ ورَبُّ الكعبةِ ـ نورٌ يتلألأ وريحانَة تهتزّ وقَصرٌ مَشيد ونهر مُطَّرِد وثمرةٌ نضيجَة وزوجةٌ حسناء جميلة وحُلَلٌ كثيرة ومَقامٌ في أبَد في دارٍ سليمَة وفَاكهةٍ وخُضرة وحَبرة ونِعمَة في محَلَّةٍ عالية بهيَّة))، قالوا: نعَم يا رسولَ الله، نحن المشمِّرون لها، قال: ((قولوا: إن شاءَ الله))، فقال القوم: إن شاء الله. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي[4].

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله الجنة والنار Salla-icon: ((بِناءُ الجنة لبنةُ ذهَب ولبنَة فِضّة، وملاطُها المِسك ـ وهو ما يكون بين اللَّبِن ـ، وحصباؤُها اللّؤلؤ والياقوت، وترابُها الزّعفران، ومَن يدخُلها ينعَم ولا يبأس، ويخلُد ولا يموت، ولا تبلَى ثيابُه، ولا يفنى شبابُه))[5].

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبيِّ الجنة والنار Salla-icon قال: ((إنّ للمؤمنِ في الجنّةِ لخيمةً مِن لؤلؤةٍ واحِدة مجوّفة، طُولُها في السّماءِ سِتّون ميلاً، للمؤمِن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمِن، فلا يَرى بعضُهم بعضًا)) رواه البخاري ومسلم[6].

وأمّا شرابُهم فكما قال الربُّ جل وعلا: الجنة والنار Start-iconمَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّىالجنة والنار End-icon [محمد:15].

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رَسول الله الجنة والنار Salla-icon في أزواجِ أهلِ الجنّة: ((يضَع أحدُهم يدَه بَين كتفَيها، ثم ينظُر إلى يده من صدرِها من وراءِ ثِيابها وجِلدِها ولحمِها، وإنّه لينظُر إلى مُخِّ ساقِها كمَا ينظُر أحدكم إلى السِّلك في قصَبةِ الياقوت، كبِدُه مرآةٌ لها، وكبدُها مِرآة له)) رواه أبو يعلى والبيهقي[7].

وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه يرفعه: ((إنّ أسفلَ أهل الجنّةِ أجمعين مَن يكون على رأسِه عشرةُ آلاف خادِم، معَ كلِّ خادمٍ صحفتان: واحدةٌ من ذهَب وواحدةٌ من فضّة، في كلّ صَحفةٍ لونٌ ليس في الأخرى مثلُها، يأكل من آخرِه كما يأكل من أوَّله، يجِد لآخرِه من اللذَّة والطّعم ما لا يجِد لأوّلِه، ثم يَكونُ فوقَ ذلك رشحُ مِسكٍ وجُشاء مِسك، لا يبولون، ولا يتغَوّطون، ولا يمتخِطون)) رواه الطبراني وابن أبي الدنيا[8].

وقد وصَف الله تعالى ما في الجنّةِ من النعيمِ المقيم في كتابِه بما لم يُوصَف في كتابٍ منزَّل، ووصف ذلك رسولُ الله الجنة والنار Salla-icon بما لم يصِفه نبيّ؛ لنعمَلَ بأعمالِ أهلِ الجنّة ولنسارعَ إلى الخيرات ونطلبَ جنةَ ربِّنا جُهدَنا ونَسأل ذلك من ربِّنا ونتعرَّض لرحمته، فإنّه لن يدخلَ الجنّة أحدٌ إلا برحمة الله.

وأعظمُ مِن نعيم الجنة رضوانُ ربِّ العالمين والنّظرُ إلى وجهِهِ الكريم، قال الله تعالى: الجنة والنار Start-iconوَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُالجنة والنار End-icon [التوبة:72].

وأمّا النّار وما أدرَاك ما النّار فهي مثوَى الأشرارِ ومكانُ الخُبث والذِلّة والخزيِ والصّغار، بعيدةُ القَعر، لو أنّ الحَجرَ يُلقى من شَفيرها ما أدرَك لها قَعرًا سبعين خريفًا. رواه مسلم[9].

شديدةُ الحرّ، ((نارُ الدّنيا جزءٌ واحِد مِن سبعين جزءًا مِن نارِ جَهنّم)) رواه البخاري[10].

طعامُ أهلِها الزّقّوم من شجرةٍ تخرُج في جهنّم، وتتغذّى بجهنّم، والضّريعُ لا يُسمِن ولا يُغني من جوع، خبيثُ الطّعم، مُرُّ المذاق، شديدُ الحرارَة، ينشَبُ في الحَلق، فلا يستسيغه إلى جوفِه إلاّ بالماءِ البالِغ الحرارة، فإذا وصل إلى الجوف قطَّع الأمعاء.

ومِن شَرابهم المُهلُ والغسّاق وهو الصّديد من القيحِ والدّم، ولباسُهم القطِران والحديد، ولهم ثيابٌ من نارٍ والعياذ بالله، قال الله تعالى: الجنة والنار Start-iconفَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ الجنة والنار Mid-icon يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ الجنة والنار Mid-icon وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ الجنة والنار Mid-icon كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِالجنة والنار End-icon [الحج:19-22]. عَن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه قال: (إنّ في النارِ حيّاتٍ كأمثالِ أعناقِ البُخت تنهَش الرّجل، فيجِد حَرَّ سُمِّها سبعينَ خريفًا) رواه أحمد[11].

قال الله تعالى: الجنة والنار Start-iconوَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَالجنة والنار End-icon [التوبة:105].

بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذكر الحكيم، ونفَعنا بهديِ سيّد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



[1] رواه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية (4/373) عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير به، ومن طريق ابن إسحاق رواه الطبري في تاريخه (2/149)، وأبو نعيم في الحلية (1/118)، وقال الهيثمي في المجمع (6/159): "رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلى عروة". ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية (1/118) من طريق موسى بن عقبة عن الزهري قال: زعموا أن عبد الله بن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة.. وذكر نحو هذه القصة.


[2] رواه مسلم في الإمارة (1901) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.


[3] رواه البخاري في الجهاد (2806)، ومسلم في الإمارة (1903).


[4] سنن ابن ماجه: كتاب الزهد (4332)، صحيح ابن حبان (7381)، وأخرجه أيضا البزار (2591)، والطبراني في مسند الشاميين (1421)، وأبو الشيخ في العظمة (602)، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/265): "إسناده فيه مقال؛ الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في طبقات التهذيب: مجهول، وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات"، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (3358).


[5] أخرجه أحمد (2/304)، والترمذي في صفة الجنة (2525)، والدارمي في الرقاق (2821)، وعبد بن حميد (1420)، والبيهقي في الشعب (5/409)، وقال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلة عن أبي هريرة عن النبي الجنة والنار Salla-icon"، وصححه ابن حبان (7387)، وهو في صحيح سنن الترمذي (2050).


[6] صحيح البخاري: كتاب التفسير (4880)، صحيح مسلم: كتاب الجنة (2838) واللفظ له.


[7] عزاه المنذري في الترغيب (4/298) لأبي يعلى والبيهقي، قال الألباني في ضعيف الترغيب (2/492): "وهو حديث طويل جدا، في نحو ثمان صفحات، لا أعلم له شبيها... إسناده ظلمات بعضها فوق بعض، مما لا يشك الباحث أنه حديث مركب... وفيه جمل مستنكرة".


[8] المعجم الأوسط (7674)، ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية (6/175)، وقال المنذري في الترغيب (4/279): "رواته ثقات"، وتبعه الهيثمي (10/401)، وقوى إسناده ابن حجر في الفتح (6/324)، وهو مخرج في السلسلة الضعيفة (5303).


[9] صحيح مسلم: كتاب الجنة (2844) عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه.


[10] صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق (3265) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه أيضا مسلم في كتاب الجنة (2843).


[11] هذا الحديث في المسند (4/191) مرفوع، وأخرجه أيضا البيهقي في البعث (561)، وصححه ابن حبان (7471)، والحاكم (8754)، وقال الهيثمي في المجمع (10/390): "فيه جماعة قد وثِّقوا"، وهو في السلسلة الصحيحة (3429).


الجنة والنار Small-white-h-line
الخطبة الثانية:

الحمدُ لله ذي العزّة والإكرام، والجلالِ والعظمة والعزّة التي لا تُرام، أحمد ربي وأشكره على عظيم الإنعام، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملك القدّوس السلام، وأشهد أن نبيَّنا وسيّدنا محمّدًا عبده ورسوله المبعوث رحمةً للأنام، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه الكرام.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى تقوَى من يخشاه سرًّا وجهرًا، فما أفلح أحدٌ إلا بتقوَى ربّه، وما خاب أحدٌ إلا باتِّباع الشهوات وتضييع الطاعات.

أيها المسلمون، لقد دعاكم مولاكم إلى جنّاتِ النعيم بتقديم الأعمالِ الصالحات ومجانبة السيّئات فقال تعالى: الجنة والنار Start-iconوَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الجنة والنار Mid-icon الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَالجنة والنار End-icon [آل عمران:133، 134]، وفي الحديث عن النبيّ الجنة والنار Salla-icon: ((كلّكُم يدخُل الجنة إلا مَن أبى))، قالوا: ومن يأبى يا رسولَ الله؟! قال: ((من أطاعني دخلَ الجنة، ومن عصاني فقد أبى))[1].

فلا يركننَّ أحدٌ إلى الدّنيا ونعيمِها، ولا تنسِه الدارَ الآخرة، فما هذه الدنيا إلاّ أضغاثُ أحلام وظِلُّ شجرةٍ ومتاعُ غرور، ما أسرعَ أيامَها في الانقضاء، وفي الحديثِ عن النبيّ الجنة والنار Salla-icon: ((يؤتَى بأشدِّ الناس في الدنيا بؤسًا ويغمَس في الجنّة فيقال له: يا ابنَ آدم، هل رأيتَ بؤسًا قطّ؟ فيقول: لا والله، ما رأيتُ بؤسًا قطّ، ويؤتى بأشدّ الناس تنعُّمًا في الدنيا ثم يُغمَس في النار، ويقال له: يا ابنَ آدم، هل رأيتَ نعيمًا في الدنيا قطّ؟ فيقول: لا والله، ما رأيتُ نعيمًا قط))[2]، لأنّ الجنّةَ تنسيهِ كلَّ بُؤس، ولأنّ النار تنسي كلَّ نعيم، قال الله تبارَك وتعالى: الجنة والنار Start-iconأَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ الجنة والنار Mid-icon ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ الجنة والنار Mid-icon مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَالجنة والنار End-icon [الشعراء:205-207].

وإنّما تطلَبُ الجنةُ برضوانِ الله تبارك وتعالى وعبادتِه بما شرَع رسولُ الله الجنة والنار Salla-icon.

عبادَ الله، الجنة والنار Start-iconإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاالجنة والنار End-icon [الأحزاب:56]، وقد قال الجنة والنار Salla-icon: ((من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا)).

فصلّوا وسلِّموا على سيّد الأوّلين والآخرين وإمام المرسلين.

اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد...






[1] أخرجه البخاري في الاعتصام (7280) عن أبي هريرة رضي الله عنه.


[2] أخرجه مسلم في صفة يوم القيامة (2807) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.


crazy-boy
crazy-boy
Admin

عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 21/04/2009
العمر : 25
الموقع : www.mehdi-kacm.keuf.net

http://mehdi-kacm.keuf.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى